ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

554

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقيل لبعضهم : تركت أسواق الناس ومجالس الإخوان وتخليت فقال رأيت أسواقهم لاغية ومجالسهم لاهية فوجدت الاعتزال فيما هناك عافية . وقال آخر خالطت الناس خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي زلة ولا ستر لي عورة ولا أمنته إذا غضب وما وجدت فيهم إلا من يركب هواه وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : عليكم بالعزلة فإنها عبادة قال بعضهم : حمل بعض الجبارين إلى رجل صالح مالا فلم يقبله منه قال أكره أن يقع لهم في قلبي مودة إني لألقى الرجل فأبغضه فيقول لي مرحبا فيلين له قلبي فكيف وآكل ثريدهم وأطأ بساطهم وقيل إن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال اللهم لا تجعل لفاسق ولا فاجر عندي بر ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قال بعض الحكماء : العبادة عشرة أجزاء تسعة في الصمت وواحدة في العزلة فأردت الصمت فلم أقدر عليه فصرت إلى العزلة فجمعت لي التسعة . وقال آخر : لا شيء أوعظ من القبر ولا آنس من الكتاب ولا أسلم من الوحدة . وقال آخر : إنما تطلب العلم لتهرب به من الدنيا لا لتطلب به الدنيا . وقال آخر : إن أكرم الناس من لم تذله المطامع ولم يرغب في الصنائع ( 1 ) . وقيل لآخر ما هذه الكأبة والحزن الذي بك قال رحمة للخلق من طول غفلتهم وكان عيسى عليه السّلام يقول يا معشر الحواريين تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم والتمسوا رضاه بسخطهم وقال النبي عليه السّلام أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . وقال بعضهم يا ابن آدم من مثلك خلي بينك وبين الماء ( 2 ) والمحراب متى ما شئت أن تدخل على ربك دخلت ليس بينك وبينه حاجب ولا بواب تقف بين يديه فتشكو فاقتك وتعرض عليه حاجتك

--> ( 1 ) جمع الضيعة وهي الاحسان . ( 2 ) بعض النسخ [ المساجد ] .